حسن حسن زاده آملى

415

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

واتصالها بالمبدأ الفياض أهو على سبيل الرشح ، أو على نهج العكس أي من جهة إفاضة صور الأشياء على ذاتها ، أو على نهج مشاهدتها في ذات المبدأ الفعال ؟ » . ولكل من المذهبين وجوه ودلائل مذكورة في كتب أهل الفن . وعند التحقيق يظهر على العارف البصير أنه لا هذا ولا ذاك بل بأنّ سبب الاتصال التام للنفس بالمبدأ لما كان من جهة فنائها عن ذاتها واندكاك جبل إنيتها وبقائها بالحق واستغراقها في مشاهدة ذاته فيرى الأشياء كما هي عليها في الخارج لا ان ما يريها من الحقائق غير ما وقعت في الأعيان وهو بعينه نحو معلوميتها للحق من الحق لا من الأشياء وان عالمية الحق - سبحانه - بالأشياء هي بعينها فيضانها عنه بإشراق نوره الوجودي فكل ما ادركه العارف المكاشف من صور الحقائق بواسطة اتصاله بعالم القدس يكون حقائق الأشياء على ما هي عليها في الخارج لا أشباحها ومثالاتها ، واما الناقص المحجوب فيرى الحق في مرآة الأشياء ويعتقده على حسب ما يراه فيراه على صورة معتقده . وراجع في البحث والتنقيب عن المقام إلى العلم الكلي من الأسفار أيضا « 1 » . وقال في آخر الموقف التاسع من آلهيات الأسفار « 2 » : « اما القوة الغير المنطبعة كالعاقلة منّا فلا يمكن انقسامها إلى محل الادراك ومحلّ الحفظ والاختزان . فلا جرم خازن المعقولات جوهر عقلي يختزن فيه صور الأشياء المعقولة كلّما توّجهت النفس اليه انتقشت بصورة ما تناسبها . وإذا أعرضت عنه إلى ما يلي العالم الحسي ، والدار الجسمانية أو إلى صورة أخرى انمحت عنها المتماثلات وغابت كمرآة تحاذي بها جانب صورة مطلوبة بعد أن صارت مجلوة وأزيلت عنها الغشاوة والصّدى بتجشم اكتساب وتعمل وتكلف فمهما بقيت على وضع المحاذاة كانت الصورة منعكسة فيها أو فائضة عليها على اختلاف الرأيين اعني الإشراق والرشح في الممثل له كما في المثال وكلاهما غير ما هو المختار عندنا فيهما كما شارنا اليه الخ » . بيان : « المثال » ، يعني به المرآة . والممثل له ، يعني به ما هو المبحوث عنه في المقام اي اثبات عالم العقل من جهة اثبات الخزانة للمعقولات واتصال العاقلة به وفناء النفس فيه . وقوله كما أشرنا اليه ، ناظر إلى ما نقلناه عنه من ثالث سادسة الأسفار . يعني ان

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 283 و 313 . ( 2 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 172 .